السيد محمد بحر العلوم

280

بلغة الفقيه

يقتص بنفسه لأن ذلك للإمام أو من يأمره بلا خلاف ( 1 ) ، بل عن ( الغنية ) : دعوى الاجماع عليه . فإن تم كان هو الدليل ، لا ما قيل : من عظم خطره والاحتياط في اثباته ، ولأن استيفائه وظيفة الحاكم على ما تقتضيه السياسة وزجر الناس ، لأن اطلاق السلطان للولي وتسلط الناس على استيفاء حقوقها وغير ذلك يقتضي عدم اعتبار الرفع إلى الحاكم مع فرض معلومية الحال وإقرار الخصم ، كما أنه يقتضي مباشرته لا خصوص الحاكم ؟ قولان : وقد عرفت مستندهما ( 2 ) . ولعل الأول هو الأقوى ، وإن كان الأحوط هو الثاني . وإن كان الثاني ، وكان موجودا جاز له استردادها بنفسه من غير توقف على إذن الحاكم ، وإن تمكن من اثبات حقه عنده ، ما لم ينجر إلى فتنة توجب الكف عنه ، فيرفع أمره حينئذ إليه ، حسما للفساد ، وإن لم يتمكن من الاسترداد أو كانت تالفة وهو مماطل أو جاحد وأمكنه التقاص ببدله ، اقتص به عنه مستقلا ، وإن كان من غير جنسه ، لاطلاق ما دل عليه من الأخبار كصحيحتي داود بن رزين ، وابن زربي قال في أحديهما : " قلت لأبي الحسن موسى ( ع ) : إني أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ، ثم يقع لهم عندي المال ، فلي أن آخذه ؟ فقال : خذ مثل ذلك ولا تزد عليه " ( 3 )

--> ( 1 ) راجع هذه العبارة في كتاب الجنايات من الخلاف مسألة ( 8 ) . ( 2 ) أي من عرض القولين في صدر المسألة ، وهو دعوى الاجماع من الطرفين ( 3 ) في الوسائل ، كتاب التجارة . باب 83 من أبواب ما يكتسب به ذكر نص الحديث الأول ، وأشار إلى الثاني بروايته عن الصدوق . وفي ( التهذيب للشيخ الطوسي ) كتاب المكاسب ، أحاديث النقاص حديث ( 99 ) " . . عن داود بن زربي قال قلت لأبي الحسن موسى . . " الخ .